البهوتي

86

كشاف القناع

فصل : ( وحكم مستعير في استيفاء المنفعة كمستأجر ) لأنه ملك التصرف بإذن المالك . أشبه المستأجر ، ( فإن أعاره أرضا للغراس ، والبناء ، أو لأحدهما فله ذلك ) أي أن يفعل ما استعار له ، ( و ) له ( أن يزرع ما شاء ) لأن الضرر أخف . هكذا ذكره الأصحاب ههنا . وذكر في المغني في الإجارة إن أجرها للبناء امتنع الغرس ، والزرع ( 1 ) ، لأن ضررهما يختلف . فتمتنع الزراعة ههنا كذلك . وهو الصحيح . قاله الحارثي ( وإن استعارها للزرع لم يغرس ، ولم يبن ) لأنهما أكثر ضررا ، ( وإن استعارها للغرس ، أو البناء فليس له الآخر ) لأن ضررهما مختلف ، ( و ) حكم مستعير ( كمستأجر في استيفائها ) أي المنفعة ( بنفسه وبمن يقوم مقامه ) وهو وكيله لأنه نائبه ، ( و ) مستعير كمستأجر أيضا ( في استيفائها ) أي المنفعة ( بعينها وما دونها في الضرر من نوعها ) ، فإذا أعاره لزرع البر ، فله زرعه وزرع ما دونه . لا ما فوقه ضررا ، كدخن وذرة . وإذا أعاره للركوب لم يحمل وعكسه ( وغير ذلك ) أي حكم المستعير حكم المستأجر في غير ما ذكر مما تقدم في الإجارة ( إلا أنهما ) أي المستعير والمستأجر ( يختلفان في شيئين . أحدهما ) أن المستعير ( لا يملك الإعارة ولا الإجارة على ما يأتي ) لأنه لا يملك المنفعة . بل الانتفاع . ( والثاني : الإعارة لا يشترط لها تعيين نوع الانتفاع ) لأنها عقد جائز . فلا أثر للجهالة فيه للتمكن من قطعها بالفسخ ، بخلاف الإجارة ( فلو أعاره مطلقا ) أي أعاره عينا ولم يبين صفة الانتفاع بها ( ملك ) المستعير ( الانتفاع بالمعروف في كل ما هو ) أي المعير ( مهيأ ) أي صالح ( له كالأرض مثلا تصلح للبناء ، والغراس ، والزراعة ، والارتباط ) فله الانتفاع بها في أي ذلك أراد ، ( وما كان غير مهيأ له ، وإنما يصلح لجهة واحدة كالبساط إنما يصلح للفرش . فالاطلاق فيه كالتقييد للتعيين )